السيد محمد تقي المدرسي

468

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

7 / وقد يغتر الناس بمن يملك مالًا وولداً ، ويزعمون انه أقرب إلى الله زلفى ، وان نهجه في الحياة أفضل . كلا ؛ فقد يكون المال والولد عذاباً في الدنيا ، وسبباً للطغيان على الحق وعدم التسليم له ، حتى الموت على الكفر ودخول النار ( نستجير بالله منها ) . قال الله سبحانه : فلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلآ أَوْلَادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ( التوبة / 55 ) ونقرء مثل هذه الآية في ذات السياق ، وبرقم ( 85 ) من هذه السورة . الأولاد لا يغنون : والأولاد لا يغنون عن الحق شيئاً ، كما كل نعمة لا تغني عن الحق شيئا . وهكذا دمرت القرى التي استكبر أهلها غروراً بالمال والولد . هلك صاحب الجنة ( البستان ) ولم يؤمن بالدين غروراً بماله وأولاده ، وهلك المترفون من قوم نوح كما هلك من اتبعهم ، لأنهم اعتمدوا على المال والولد ، فلم يزدادوا إلّا خساراً . 1 / كان يملك جنة عريضة وافرة الثمر جميلة المنظر ، وتحدى الذي دعاه إلى الحق واغتر بما عنده من مال ونفر ( أبناء أو خدم ) ، ولكن الجنة دمرت وأخذ يقلّب كفيه على ما انفق فيها . قال ربنا سبحانه : وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَراً ( الكهف / 34 ) ومن ثم قال ربنا سبحانه : وَاحِيطَ بِثَمَرِهِ فَاصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ اشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( الكهف / 42 ) ونستلهم من السياق ؛ ان الاعتماد على قيمة المال والنفر بعيداً عن قدرة الله وعن الايمان بالحق ، انه درجة من الشرك بالله الجبار سبحانه . 2 / وكذلك قوم نوح لما اتبعوا المترفين ( ممن اغتروا بالمال والولد ) ولم يزدهم المال والولد إلّا خسارا ( لأنهم حرموا بهما من التسامي ) . قال ربنا الجبار : قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَاراً ( نوح / 21 ) ومن ثم قال ربنا سبحانه : مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَادْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِن دُونِ